السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي
873
الحاكمية في الإسلام
بل يمكن القول بأن البيعة في الإسلام تعني أساسا نفس الانتخاب الشعبي الذي هو معنى الجمهورية . وكان موضوع البيعة معمولا ومتعارفا في جميع العصور الإسلامية منذ زمن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وفي عهد الخلفاء السابقين وبني أمية ، وبني العباس مع فارق واحد وهو : أن الخليفة إما أنه كان ولي الأمر واقعا ، أو أنه يرى نفسه كذلك ، ولكن لم يكن ليصل إلى مسند الحكومة على كل حال ما لم ينتخبه عامة الناس ونذكر مثال قضية البيعة في غدير خم يوم أعلن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في عشرات الآلاف من المسلمين في صحراء ( غدير خم ) ولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام وطلب إقرارهم بذلك مرارا ، حتى يعترفوا بإمرة علي عليه السّلام ولم يكتف بهذا المقدار ، بل أمر بأن تنصب خيمة « 1 » ويجلس علي عليه السّلام فيها ويبايعه المسلمون الحضور ، واحدا واحدا ، ويعطوه يد الطاعة ، ويقبلوا بولايته ، فكان أوّل من بايع عليا من الخلفاء السابقين : أبو بكر وعمر ، فالمسلمون قبلوا اليوم بولاية علي عليه السّلام رسميّا ، وبذلك اتخذت ولاية علي عليه السّلام الإلهية ، صبغة جماهيرية شعبية ، وإن نقضت هذه البيعة بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وأعرض الناس عن انتخابه ذلك اليوم ( يوم الغدير ) ، وبهذا نقضت حكومة الإمام عليه السّلام الشعبية الجماهيرية ، وقد جدّت هذه البيعة مرة أخرى بعد مصرع عثمان ، واستقرت الحكومة الشعبية لذلك الإمام عليه السّلام ، وقبض الإمام علي مقاليد الحكم .
--> ( 1 ) الوسائل 14 : 151 ، الباب 115 من أبواب مقدمة النكاح ، الحديث 3 و 4 و 5 ، وفيها كيفية بيعة النساء عن طريق طست الماء .